ابن كثير

440

السيرة النبوية

بجيلة ، فاستوخموا المدينة واستوبؤوها فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبله فيشربوا من أبوالها وألبانها ، فلما صحوا قتلوا راعيها وهو يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبحوه وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللقاح ، فبعث في آثارهم كرز بن جابر في نفر من الصحابة فجاءوا بأولئك النفر من بجيلة مرجعه عليه السلام من غزوة ذي قرد ، فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم . وهؤلاء النفر إن كانوا هم المذكورين في حديث أنس المتفق عليه أن نفرا ثمانية من عكل أو عرينة قدموا المدينة ، الحديث ، والظاهر أنهم هم ، فقد تقدم قصتهم مطولة ، وإن كانوا غيرهم فها قد أوردنا عيون ما ذكره ابن هشام . والله أعلم . قال ابن هشام : وغزوة علي بن أبي طالب التي غزاها مرتين . قال أبو عمرو المدني : بعث رسول الله عليا إلى اليمن وخالدا في جند آخر . وقال إن اجتمعتم فالأمير علي بن أبي طالب . قال : وقد ذكر ابن إسحاق بعث خالد ، ولم يذكره في عدد البعوث والسرايا فينبغي أن تكون العدة في قوله تسعا وثلاثين . قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون . قال ابن هشام : وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمارته ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان لمن أحب الناس